علي أكبر السيفي المازندراني
253
بدايع البحوث في علم الأصول
وثانياً : قرار الذات وثباتهاو عدم زوالها بزوال تلبُّسها بالمبدأ ، بأن تكون الذات باقية محفوظة إذا زال تلبسها بالوصف . وبعبارة أخرى : يعتبر كون الوصف خارجاً عن الذات فتتلبّس به تارةً ولا تتلبَّس به أخرى ، والذات تلك الذات ، باقية في كلا الحالين . ولولا اعتبار ذلك في محل النزاع لا يُتعقّل انقضاءُ التلبس بالمبدأ مع بقاءِ الذات ؛ لكي يبحث في وضع المشتق للأعم من المتلبس في الحال ومما انقضى عنه التلبس ، ولذا لا يجري النزاع في الأجناس والأنواع والفصول ، كالحيوان والجسم والحساس والمتحرك بالإرادة والناطق والصاهل ؛ نظراً إلى زوال الذوات بزوال التلبس بمبادئها في هذا النوع من المشتقات . وعليه فالبحث والنزاع إنّما في كل وصف جارٍ على الذات ، ممّا كان خارجاً عنها ، لا داخلًا فيها ، بحيث تزول الذات بزوال الوصف ، بلا فرق في ذلك بين كون المبدأ من الأعراض الخارجية المتأصلة التي لها وجود في نفسه ، كالبياض والسواد والقيام والقعود ، أو من الأمور الانتزاعية كالفوقية والتحتية والتقدم والتأخر ، أو من الأمور الاعتبارية المحضة كالزوجية والملكية والوقف والحرية ، أو من الأحداث والأفعال التكوينية الحقيقية كالقتل والضرب والرضاع ونحو ذلك . نعم قد يشكل على ذلك بالنسبة إلى بعض المبادئ ولا سيّما الجوامد منها ، بأنّه لا يتصوّر انفكاك المبدأ عن الذات إلّابزوالها مع زوال المبدأ كالأب والأخ والأُم ؛ حيث لا يتصوّر بقاء ذات الأب مع زوال تلبسه بالابوّة وكذا في الأخ والأُمّ ونحو ذلك من الأنساب . ويمكن الجواب بأنه يمكن تصور الانقضاء بموت الولد والأخ فان الأب الذي لا ولد له في الحال يمكن أن يقال إنه ليس متلبساً بالأُبوّة في